السيد نعمة الله الجزائري
17
الأنوار النعمانية
الواجب ان أنصحك اعلم أن امرأتك أظهرت لي انها تريد ان تذبحك إذا نمت بالموسى ، فإن لم تصدق فتناوم هذا اليوم حتى تنظر ما تفعل فلمّا تناوم أقبلت المرأة ومعها الموسى تريد قطع الشّعرة ، فلمّا دنت إلى الرجل قام وأخذ لها السيف فضربها به حتى قتلها ، فسمع أهلها فأتوا إلى الرّجل وقتلوه وثارت الفتنة بين القبائل حتى قتل منهم أناس كثيرة ، ومن هذا أحل اللّه الكذب في الإصلاح بين الناس وبغض الصدق فيه ، فقال عليه السّلام المصلح ليس بكذاب ، مع أن الكذب من أقبح المعاصي حتى أنه سأل عليه السّلام ان المؤمن هل يزني ؟ فقال ان المؤمن يزني ويلوط ويسرق ويشرب الخمر ويفعل الكبائر لكنه لا يكذب ، فجعل الكذب أعظم من هذه الذنوب والوجه فيه ظاهر ، وهو انّ المفسدة التي تترتب عليه أعظم من غيرها ، فإنّ بها سفك المهج وخوض اللّجج كما عرفت ، قال بعض بعض المحققين كل من حملت اليه النّميمة فعليه ستّة أمور : الأول ان لا يصدقه لان النمام فاسق وهو مردود الشهادة قال اللّه تعالى ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهاله الثاني ان ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح له فعله ؛ قال اللّه تعالى وامر بالمعروف وانه عن المنكر ، الثالث ان يبغضه في اللّه تعالى فإنه بغيض عند اللّه ؛ الرابع ان لا تظن بأخيك السوء بمجرد قوله ، لقوله تعالى اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ بل يثبت حتى يتحقق الحال . الخامس ان لا يحملك ما حكي لك على التجسس والبحث لقوله تعالى وَلا تَجَسَّسُوا ، السادس ان لا ترضى لنفسك بما نهيت النّمام عنه فلا تحكي نميمته فتقول فلان قد حكى لي كذا وكذا فتكون به نماما ومغتابا وقد تكون أتيت بما عنه نهيت ، وروي انّ رجلا أتى أمير المؤمنين عليه السّلام يسعى اليه برجل ، فقال يا هذا نحن نسأل لما قلت فان كنت صادقا مقتناك ، وان كنت كاذبا عاقبناك ، وان شئت ان نقيلك اقلناك ، قال أقلني يا أمير المؤمنين . وروي أن حكيما من الحكماء زار بعض اخوانه فأخبره بخبر عن غيره ، فقال له الحكيم قد أبطأت في الزيارة وأتيتني بثلاث جنايات ، بغّضت اليّ أخي ، وشغلت قلبي الفارغ ، واتّهمت نفسك الأمينة . خاتمة هذا النّور في ذكر ذي اللّسانين وهو الذ يتردد بين الاثنين سيّما المتعاديين ويكلم كل واحد منهما بكلام يوافقه ، وقلّ ما يخلو عنه من يشاهد متعاديين ، وذلك عين النفاق ، وهو من الكبائر المتوعد عليها النار ، وروى عمار بن ياسر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من كان له وجهان في الدنيا كان له لسانان من نار يوم القيامة ، وروى الصدوق ره بإسناده إلى علي عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يجيء يوم القيامة ذو الوجهين دالعا لسانه في قفاه وآخر من قدّامه يلتهبان نارا ثمّ يلهبان جسده ، ثمّ يقال هذا الذي كان في الدنيا ذا وجهين وذا لسانين